التعليم

ما هو التعلم النشط .. وكيف يتم تطبيقه

نظرية التعلم النشط

ما هو التعلم النشط وكيف يتم تطبيقه؟ تعتبر العملية التعليمية هي أحد وسائل ارتقاء الأمم، والانتفاع بأبنائها. وهناك في التعلم والتعليم نظريات، لكن أشهر طرق ونظريات التعليم هي تلك الطريقة المعروفة منذ زمن والتي يصنفها المختصون والمهتمون بعلم التربية، باسم النظرية التقليدية في التعلم.

تلك النظرية القائمة على التلقي من المتعلم عن طريق المعلم. وهو القائم بدور الملقن، ونظراً لكون تلك الطريقة هي السائدة منذ زمن فلقد اعتادت الكوادر عليها، ولكن لم تعد تلك الطريقة وحدها هي المتبعة والمعتمدة، بل والمناسبة في العصر الحالي.

فقد اتجه العلم الحديث إلى تنشيط وتعزيز طرق تعلم أخرى من شأنها أن تقدم نتائج أفضل بكثير من النظرية التقليدية. وإن كان لا يزال للطريقة التقليدية مساحة تمارس فيها، ولا يمكن القول بأنها باتت بائدة.

أما هذه الطريقة التي أصبحت تفرض نفسها على الساحة بشكل كبير وتتوغل، فهي نظرية التعلم النشط، فما هو التعلم النشط، وكيف يتم تطبيقه، هذا ما سوف يتضح في الفقرات التالية.

أكتيڤ ليرنينج، هكذا يسمى في اللغة الإنجليزية، Active learning . يمكن التعرف على هذا النظام التعليمي من خلال ملاحظة طريقة التعلم الدولية المتبعة في المدارس الأمريكية الموجودة في دول الوطن العربي. حيث تجد في هذه المدارس طريقة تعلم الطالب تختلف عن نظيره في المدارس التابعة للحكومات العربية، والمدارس المحلية.

تقوم طريقة وفلسفة هذه النظرية التعليمية والتربوية بالعمل على تفعيل دور المتعلم، والمتلقي، بدلاً من المعلم. وجعل الطالب أو المتعلم، هو مركز العملية التعليمية، بحيث يتم الانتقال بالطالب من مرحلة الشخص الذي يتعلم بأسلوب التلقي، والقائم على التعلم السلبي. وهي الطريقة التقليدية المعروفة والمتبعة بحيث يقوم المعلم بشرح المادة العلمية، وينتهي دور التعلم بعدها، اللهم إلا من بعض الأسئلة والاختبارات التي تساعد في تثبيت المادة لدى الطالب.

وبالعودة إلى فكرة الانتقال التي يقدمها التعليم النشط . فإن عملية الانتقال المقصودة هنا تقع على الطالب الذي يتحول أو ينتقل لدور محوري ويشارك في العملية التعليمية بفاعلية عن طريق استثارة أفكاره وانفعالاته، واستخدام مهاراته، والاستعانة بطرق التعليم الذاتي، والاعتماد على وسائل مساعدة في الإلمام بالمادة العلمية، وتحضير طرق أكثر فاعلية في فهم المادة.

مفهوم التعلم النشط

إن التعلم النشط هو أن يشارك الطالب في العملية التعليمية بنفسه ولا يكتفي بدور المستمع والمتلقي، ويتحمل مسؤولية فهم المادة المقدمة بأكثر من طريقة.

وأن يتعاون مع غيره في تبسيط المادة والإلمام بها جيدا، وإدراكها، وتنوع مصادر التعلم المختلفة. ولا يكتفي بالمعلم والكتاب باعتبارها أساليب تقليدية، ويجعل طريقة التواصل مع المعلم مختلفة بعد أن كانت تبدأ من المنبع وهو المعلم، وتصب عند الطالب وعقله. فتصبح عملية مشتركة وتفاعلية بينهم. بحيث يقدم كل منهم للآخر المعلومات ويساعده في جمعها وفهمها، والخروج من حيز الفصل الدراسي، واستخدام أساليب أكثر حداثة وتكنولوجيا. ومن هذه النقطة يمكن الانطلاق لسؤال آخر أكثر أهمية وهو كيف يمكن تطبيق التعلم النشط.

كيفية تطبيق التعلم النشط

من المعلوم أن لكل نظرية أو طريقة حديثة إستراتيجيات لتطبيقها، وهو المقصود بـ كيف يتم تطبيق التعلم النشط فيما يخص موضوع التعلم، الذي بصدده تلك الفقرة، وهذه الاستراتيجيات أو هذه الطريقة في التطبيق تنقسم إلى عدة أساليب يمكن استخدامها متفرقة أو مجتمعة للحصول على تعلم نشط ناجح وفعال، وفيما يلي عرض لتلك الاستراتيجيات.

العصف الذهني

براين ستورمينج، بالتأكيد تلك الكلمة المتداولة بين المختصين والقائمين على عملية التربية والتعليم والتي أساسها في اللغة الإنجليزية Brainstorming،

كثيرا ما يسمعها المهتمين بهذا العقل، وهي التي تعني العصف الذهني، ويتضح من مفردات هذا التركيب في اللغة العربية أنها عملية عقلية تحدث داخل المخ، باستثارة الأفكار، وكأن هناك عاصفة تحرك كل شئ.

ومن حالة العصف تلك جاء المسمى حيث تعمل تلك الطريقة على إثارة الأفكار داخل العقل من كل جهات وجوانب الأمر. بغية الحصول على إجابات، وحلول وأفكار، وآراء واحتمالات، ووضع اقتراحات، محل المناقشة بكل الحرية الممكنة. ثم يتبع ذلك جمع لكل هذه الأفكار والمقترحات ووضعها على طاولة النقاش، للوصول بالمتعلم إلى عدة مزايا لا يجدها في طرق التعلم الأخرى وهي:

  • تمرين الطلاب على التفاعل، والإيجابية.
  • تدريب الطلاب على الاستماع للآخر وتقدير رأيه، واحترامه.
  • تعلم كيفية الاستفادة من أفكار وآراء الآخرين.

التعلم بالنمذجة

هي طريقة تعلم توضيحية قائمة على التعليم الذي يستغل الوسائل والتجارب في التعلم مثل القيام بتطبيق ما يتم تدريسه بشكل عملي، كتشريح الكائنات، أو تعلم الوضوء بالتطبيق، وغيرها من المواضيع التي يمكن تقديمها في نموذج للشرح.

العمل الجماعي

وهي طريقة تقوم على التعاون بين أفراد المجموعة الواحدة في تحقيق الأهداف. حيث يتم تقسيم الطلاب إلى عدة مجموعات كل مجموعة حوالي أربعة طلاب وعليهم تنفيذ المهام والأهداف الموكلة إليهم.

المناقشة

وطريقة المناقشة المعروفة تلك مع النهج الحديث في التعلم النشط القائم على إثارة الذهن بإلقاء الاستفسارات والتساؤلات. وإبداء الرأي وطرح الأسئلة والبحث عن الإجابات.

الكرسي الساخن

وهي طريقة تقوم على استهداف طالب واحد من بين زملائه. بحيث يصبح هو في المركز والباقي من حوله. ويتم توجيه الأسئلة للطالب من المعلم ومن التلاميذ لتنمية مهاراتهم، وتحفيز التفكير.

عناصر التعلم النشط

ولأن التعلم النشط هو الطريقة التي يتعلم بها الطالب، ويعلم فيها غيره من زملاؤه، باستخدام استراتيجيات وأساليب متنوعة ومرنة. لذلك يوجد للتعليم النشط عناصر يتكون منها، وهي

  • الكلام والإصغاء

الكلام يوضح الأفكار الموجودة داخل العقل لهذا وجب على المعلم أن يتحدث بشكل جيد، وبهدوء، وبطريقة واضحة، وفي المقابل يكون واجب على التلاميذ، الاستماع الجيد، ولكل فرد من أفراد العملية التعليمية.

  • الكتابة

يعد عنصر الكتابة، هو أهم عنصر يمكن أن يدعم العملية الخاصة بالتعلم النشط وذلك حينما يقوم الطالب بتنمية طريقة تفكيره عن طريق طريقة الكتابة، وتدوين كل ما يدور في العقل من أفكار.

  • القراءة

يوجد طلاب لا يتقنون القراءة وهم طلاب من الواجب تدريبهم، وتعليمهم وتزويدهم بالوسائل التي تعينهم على إجادة العملية التعليمية.

  • التأمل أو التفكير

التأمل والتفكير هما عناصر هامة من عناصر التعلم النشط، حيث يتوجب على المعلم أن ييسر للطلاب جو ملائم للتفكير، لأن هذا يقدم للطالب مهارة التحليل و ومهارات الفهم، مع الربط .

دور المتعلم في التعلم النشط

إن التعليم النشط يركز على أن يكون التعلم إيجابي، وأن يساهم الطالب في أن تصبح العملية التعليمية إيجابية، كما أن تلك العملية لا تغفل دور المعلم فيها، ويتمثل الدور الذي يلعبه المعلم في العملية التعليمية في نظرية التعلم النشط في المساهمة في تنشيط الفاعلية والإيجابية.

بينما دور المتعلم أو الطالب فإنه يتمثل فيما يلي:

  • المساهمة الفعالة والإيجابية في العملية التعليمية.
  • المساهمة الإيجابية في تنفيذ الدرس بدءا من التخطيط والدراسة.
  • يقوم الطالب بنفسه بالبحث عن المعلومات، والتعرف على مصادر التعلم.
  • يساهم التلميذ بنفسه في عملية التقييم.
  • تنوع النشاطات التي يقوم الطلاب بممارستها.
  • التعلم الجماعي مع التعاون، والعصف الذهني وتقديم الجديد في الأراء والأفكار.
  • الإلمام بالأحداث المعاصرة والقدرة على مناقشتها وإبداء الرأي.
  • استغلال المهارات مثل المتمثلة في الملاحظة، والتقييم والقيادة، واتخاذ القرارات.
السابق
محمد صلاح .. هل يغادر صفوف ليفربول؟
التالي
22 فائدة مثيرة من فوائد “حبة البركة” العلاجية

اترك رد