معلومات عامة

من هو محمود يوسف سعادة .. بطل حرب اكتوبر ” بلا سلاح “

من هو محمود يوسف سعادة

في الذكرى السنوية لانتصارات أكتوبر المجيدة نتذكر أسماء أبطال هذه الملحمة الوطنية التي شارك فيها كل أطياف الشعب المصري، ولم تقتصر البطولة على العسكريين بل كان هناك أبطال مدنيون قدموا بطولات لا تقل أهمية عن عناصر الجيش وهو محمود يوسف سعادة.

ونروي في السطور التالية قصة أحد الأبطال المدنيين التي وثقها اللواء الركن طيار محمد زكي عكاشة في كتابه “جند السماء” عن مهندس مصري ساهم في عمله في دعم وحماية القوات الجوية المصرية، وهو الدكتور المهندس محمود يوسف سعادة نائب رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، والأستاذ بقسم التجارب شبه الصناعية بالمركز القومي للبحوث، ومدير مكتب براءات الاختراع في التسعينيات، وحاصل على جائزة الدولة التشجيعية وميدالية العلوم والفنون.

محمود يوسف سعادة هو من أوائل الذين عملوا في مصر في مجال الكيمياء الصناعية والموجات فوق الصوتية، حيث وجد حلًا لمشكلة كبيرة كانت تشغل بال المسؤولين عن الزراعة في مصر آنذاك، وهي الفئران الحقلية الكبيرة التي لم يتمكنوا من التخلص منها، وهي من آكلي المحاصيل والمبيدات الحشرية، وتمكن محمود سعادة من استخدام الأمواج لإبعاد الفئران والتخلص منها نهائيًا.

والعالم المصري محمود يوسف سعادة، حاصل على شهادة جامعية من كلية الهندسة بكلية الكيمياء الصناعية، وتزوج من ابنة أستاذ التخطيط المصري الشهير سيد كريم، الذي طور التصميم والتخطيط العمراني للعديد من المصريين والأجانب، وساعد في تخطيط بعض المدن العربية، مثل بغداد الجديدة ودمشق الجديدة وأبو ظبي، وصاحب مشروع منطقة القاهرة الكبرى في عام 1952، وأول من أدخل العمارة المرتفعة في مصر.

وتوفي العالم الراحل عام 2011، وشهد جنازته عدد من العسكريين والعلماء الذين كانوا على دراية كاملة بدوره الكبير في حرب أكتوبر والنصر الكبير الذي حققته مصر والعرب.

محمود يوسف سعادة أحد أبطال حرب أكتوبر

وصل الراحل محمود يوسف سعادة علم في صباح أحد أيام عام 1972، بالقرار الذي اتخذه الرئيس الراحل محمد أنور السادات بطرد الخبراء السوفييت من مصر، إلا أنه لم يكن يتوقع أنه سيلعب دورًا في ذلك، إذ عهد إليه إيجاد بديل مصري لوقود الصواريخ قبل حرب أكتوبر.

واستجابة لقرار السادات بطرد خبرائه، أخر الاتحاد السوفيتي توريد الأسلحة وقطع الغيار للأسلحة التي طلبتها مصر منهم، ووقود الصواريخ المضادة للطائرات، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى فشل عمل الصواريخ المضادة للطائرات لاستخدامها في المعركة، ومن ثم وجود دفاع جوي، مما يعني أن مصر لا يمكن أن تبدأ حربًا لاستعادة أرضها المحتلة.

وفي يونيو 1973، عقدت اجتماعات مكثفة حضرها جميع الخبراء، وطلب أحد المشاركين مساعدة أستاذ يبلغ من العمر 35 عامًا في المركز القومي للبحوث، والمعروف بذكائه الشديد وخبرته الواسعة في هذا التخصص الدقيق.

وفي غضون دقائق، كانت سيارة خاصة تتجه إلى منزل العالم المصري محمود يوسف سعادة، وطلب منه دليله أن يذهب معه للقاء رؤساء وقادة جيش رفيعي المستوى.

وتوصل العالم المصري محمود يوسف سعادة إلى حل سحري مع المسؤولين في مختبرات الجيش بشأن وقود الصواريخ، واستدار المشير محمد علي فهمي قائد قوات الدفاع الجوي آنذاك، إلى د. المهندس محمود يوسف سعادة الذي فحص وقود الصواريخ منتهي الصلاحية وبعد دراسات وأبحاث تمكن من الحصول على 240 لترا صالحة للاستخدام، الأمر الذي أذهل السادات، وبعد ذلك قرر اتخاذ قرار الحرب وتحديد موعدها بالضبط، مع إمكانية توفير الوقود اللازم في غضون أيام.

عمل محمود يوسف سعادة مع الجيش المصري

وتروي الدكتورة سعاد محمود سعادة، المتخصصة في ترميم التحف، وابنة العالم المصري، تفاصيل القصة، قائلة إن الحل الذي وجده والدها بالعمل مع الجيش هو صناعة وقود للصواريخ من المكونات المستخدمة فيه التي لم تنته صلاحيتها بعد، والمواد الخام المتوفرة في مخازن الجيش المصري، مضيفةً أنه تم توفير كميات هائلة منه، مما أدى في النهاية إلى الحرب والنصر العظيم.

وأشارت إلى أن والدها محمود يوسف سعادة تمكن من صناعة 45 طنًا من الوقود الجديد باستخدام الوقود الحالي منتهي الصلاحية، وذلك بعدما نجح في فك شفرة مكونات الوقود والتوصل إلى عوامله الأساسية وإعادة تكوينه.

وتابعت: “مما لا شك فيه أن نجاح د. محمود سعادة في صناعة الوقود المصري للصواريخ أحد الأسباب الرئيسية لنجاح جدار الدفاع الجوي الصاروخي المصري في تدمير 326 طائرة إسرائيلية في أكتوبر 1973”.

فك شفرة وقود الصورايخ

وقالت زوجة العالم الراحل محمود يوسف سعادة، الذي نجح في فك شفرة وقود الصواريخ خلال حرب أكتوبر 1937، إن سعادة رفض الكثير من العروض للعمل في دول غربية بعد دراسة الهندسة في لندن، مشيرةً إلى أن العالم محمود سعادة قد أوفى بالوعود التي قطعها على نفسه في الحياة، بجملة واحدة: “درست لمصر وسأعود هناك”.

وأشارت زوجة العالم الكبير، إلى أنها لم تكن على علم بعمل زوجها في الجيش المصري أثناء الحرب، وتابعت: “كنت قلقة عليه لأنني لم أستطع النوم وهو ليس بالمنزل، لكنه هدأني، وأخبرني أنه يقوم بعمل هام للبلد، وأنه لم يكشف أبدًا عما يفعله، وكنت سعيدا لأنني أعلم أنه يحب بلده كثيرا”.

وبعد مرور سبعة وأربعين عامًا على حرب أكتوبر، وعلى الرغم من كل هذه السنوات، إلا أنها ما زالت على شفاه الجميع ، ولا تتوقف مراكز البحوث الاستراتيجية عن نشر الكتب والدراسات عن الحرب بأبعادها المختلفة ومحاولة التعلم منها كما قال المؤرخون.

ووصفت حرب أكتوبر بأنها أعظم حرب منذ الحرب العالمية الثانية، وقلبت ميزان القوى رأسا على عقب، وأعمت العالم بعد أن اتفق الخبراء العسكريون بالإجماع على استحالة تنفيذ فكرة العبور، لكن عبقرية التخطيط، وعنصر المفاجأة، وعزيمة المصريين جعلت المستحيل ممكنا.

السابق
اخر صفقات الاهلي السعودي في الانتقالات الصيفية موسم 2021
التالي
كيفية معرفة نوع البشرة .. بأسهل الطرق

اترك رد